الشيخ محمد علي الأنصاري
429
الموسوعة الفقهية الميسرة
لكن قال صاحب المدارك : « وقد أطلق الأصحاب عدم جواز بيع لحمها من غير تقييد بوجوبها ، واستدلّ عليه في المنتهى : " بأنّها خرجت عن ملك المضحّي بالذبح واستحقّها المساكين " ، وهو إنّما يتمّ في الواجب دون المتبرّع به ، والأصحّ اختصاص المنع بالاضحيّة الواجبة ، ولعلّ ذلك مراد الأصحاب » « 1 » . حكم الاضحيّة المتعيّنة بالنذر وغيره : لو تعيّنت الاضحيّة - سواء نذر المالك أن يجعل الحيوان المعيّن اضحيّة ، أو عيّنه للاضحيّة بدون نذر ، كأن يقول : « جعلت هذا الحيوان اضحيّة » - خرجت عن ملك مالكها وصارت أمانة في يده ، فلذلك تترتّب عليها أحكام الأمانات « 2 » ، من قبيل : 1 - عدم جواز التصرّف فيها ببيع أو هبة أو استبدال أو إتلاف وغيرها من التصرّفات المتوقّف جوازها تكليفا ووضعا على الملك . 2 - إذا تلفت الاضحيّة أو أصابها عطب لم يضمن من هي بيده ؛ لأنّه أمين حسب الفرض ، والأمين غير ضامن إلّا مع الإفراط أو التفريط في حفظ الأمانة . 3 - إذا عيّن اضحيّة سليمة ثمّ تعيّبت من دون تفريط ، فيجزيه تضحيتها ، ولا يجب عليه إبدالها بالصحيحة . 4 - قال العلّامة : « إذا عيّن اضحيّة ذبح معها ولدها ، سواء كان حملا حال التعيين أو حدث بعد ذلك ؛ لأنّ التعيين معنى يزيل الملك عنها ، فاستتبع الولد ، كالعتق ؛ ولقول الصادق عليه السّلام : " إن نتجت بدنتك فاحلبها ما لا يضرّ بولدها ثمّ انحرهما جميعا " « 1 » » ، ثمّ قال : « إذا عرفت هذا ، فإنّه يجوز له شرب لبنها ما لم يضرّ بولدها ، عند علمائنا . . . » إلى أن قال : « والأفضل أن يتصدّق به » ، ثمّ قال : « ويجوز له ركوب الأضحية ؛ لقوله تعالى : لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى « 2 » » « 3 » . مظانّ البحث : 1 - كتاب الحجّ : البحث حول الهدي والاضحيّة . 2 - كتاب الصيد والذباحة : ملحقات البحث عن الذباحة .
--> ( 1 ) المدارك 8 : 80 - 81 . ( 2 ) هذه الأمور كلّها أو أغلبها من الأحكام المتّفق عليها ، انظر : التذكرة 8 : 327 - 330 ، والدروس 1 : 449 - 450 ، والمسالك 11 : 497 - 498 ، والجواهر 36 : 153 - 159 . 1 الوسائل 14 : 147 ، الباب 34 من أبواب الذبح ، الحديث 6 . 2 الحجّ : 33 . 3 التذكرة 8 : 327 - 328 .